ابن رشد

96

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

يلفى في الأشياء الموجودة فعلا دائما ، « 1 » فإذن لا برهان في الأشياء الموجودة تارة فعلا وتارة قوّة . فإذا لم يكن « 2 » في هذه برهان فلا سبيل لنا أيضا إلى علم الأشياء « 3 » الموجودة فعلا دائما ، إذ كانت المعرفة الضرورية إنما تحصل بالذات عن أمور ضرورية ، ونحن إنما نترقى إلى معرفة تلك من هذه . 28 - فنقول : إن القول الصادق إما أن يكون ضرورة موجبا أو سالبا ، والإيجاب ليس شيئا أكثر من تركيب بعض الأشياء مع بعض « 4 » ، والسلب ليس شيئا أكثر من انفصالها ؛ فإن كان هاهنا أشياء ليس يمكن فيها أن تتركب فالسلب فيها صادق أبدا ؛ وكذلك إن كان هاهنا أشياء مركبة دائما ، أعنى أنها لا يمكن أن توجد بغير ذلك التركيب ، فالإيجاب فيها « 5 » دائما ضرورة ؛ وإن كان هاهنا أشياء يمكن فيها الأمران جميعا ، أعنى أن تتركب حينا « 6 » وتنفصل حينا ، فهذه ليس الصدق فيها دائما ؛ وهو بيّن أن هذين الصنفين موجودان بهذه الحال . أما « 7 » الأشياء التي تتركب « 8 » حينا وتنفصل حينا فهي « 9 » الأشياء الجزئية ؛ وذلك أن هذا المثلث المشار إليه قد يتركب « 10 » فتوجد فيه الزوايا المعادلة لقائمتين ، وقد تنفصل فيعود الصادق « 11 » كاذبا من ذاته ؛ ولذلك ما قيل إن مقابل الصادق منها في حين صدقه كاذب « 12 » ممكن . وأما الأشياء التي تركيبها دائما وانفصالها دائما ، فهي « 13 » الأمور الكليات من حيث ينسب بعضها إلى بعض ، فإن من هذه الجهة تلفى « 14 » الضرورة للأشياء المتغيرة ؛

--> ( 1 ) دائما : ناقصة من ت ، ح . ( 2 ) ت : فإذا لم يكن . م ، ح : وإذا لم يكن . ق : وإذا لم يوجد . ( 3 ) ق ، ج : علم وجود الأشياء . ( 4 ) ق : من بعض . ( 5 ) ق : فيه . ( 6 ) م ، ق ، ح : تركب . ( 7 ) ت : وأما . ( 8 ) ت : تركب . ( 9 ) ت : هي . ( 10 ) ق : يركب . ح : نركب . ( 11 ) ت : وقد ينفصل ويعود الصادق فيها . ق ، ح : وقد تنفصل فيعود الصادق فيها . م : وقد ينفصل فيعود الصادق فيه . ( 12 ) ت ، ح : كاذبا . ( 13 ) ق : في . م ، ب : فهي . ( 14 ) ت : يلغى .